المربّية العزيزة،
جميعنا نمرّ بفترة صعبة للغاية، ونقوم بما في استطاعتنا لتغيير الواقع نحو الأفضل. نطلب منك أن تفكّري بنفسك، بغض النظر عن الروضة، فقط بنفسك. اسألي نفسك كيف تشعرين؟ ما الذي يطمئنك؟ ما الذي يفرحك؟ ما الذي يمنحك قوّة؟ وحاولي أن تجدي الوقت والمساحة في كل يوم للقيام بما يجعلك تشعرين بخير- الاستماع إلى الموسيقى، الطبخ، التنزّه، الصلاة، التحدّث إلى صديقة، العناية بالنباتات، وغيرها من الأمور. من المهم، في أوقات الضيق، أن نصغي لأنفسنا وندعم أنفسنا.
بعد أن تحتضني نفسك كامرأة، نقترح عليك، كمربية، عدد من المبادئ والفعاليات التي نفترض أنك تطبّقينها من قبل في إطار عملك التربوي في الروضة. هذه المرّة سنسلّط الضوء على أثرها العاطفي.
التطرق اليومي إلى روتين الروضة والأحداث الخاصة
في الأيام "العادية" عامة وفي أيام الضيق بشكل خاص، من المهم أن نُؤكد للأطفال على تسلسل الزمن بين الماضي والحاضر والمستقبل. التسلسل يخلق شعور بالاستقرار والأمان، وبكلمات أخرى- على الرغم من الإحساس بالفوضى، فإن الحياة مستمرّة.
كيف نقوم بذلك؟
- نعلّق البرنامج اليومي في الروضة: الوصول إلى الروضة، ألعاب هادئة، لقاء الصباح، وجبة الفطور، الخروج إلى الساحة، لقاء الظهيرة، واستلام الأهل.
- نعلّق برنامج الأسبوع في الروضة: نُشير فيه إلى ما يميّز كل يوم، مثل: فعالية معيّنة، تبديل الكتب، وغير ذلك.
في لقاء الصباح، نحكي للأطفال بالتفصيل عمّا سيجري في الروضة في كل ساعة وساعة، سواء كانت نشاطات روتينية أو نشاطات خاصة (فعالية، عيد ميلاد وإلخ).
يمكن أن تشارك الدمية الأطفال بحاجتها إلى معرفة البرنامج وماذا ينتظرها. كما يمكنها أن تسأل الأطفال عمّا حدث بالأمس، لأنها نسيت.
- نعلّق رزنامة شهرية أو سنوية على الحائط. نُشير على الرزنامة إلى الأحداث المهمة المخطط لها، مثل: رحلة، عيد، أعياد ميلاد.
يمكن أن تشارك الدمية الأطفال بأنها تنتظر العيد أو الرحلة بفارغ الصبر. يمكنكم أن تعدّوا معًا الأيام المتبقية حتى الرحلة أو الحدث، والتحدث عن صعوبة الانتظار. كما يمكنكم أن تتذكروا، بمساعدة الدمية، كيف احتفلتم بالعيد في السنة الماضية. بهذه الطريقة نخلق تسلسل زمني داعم.
نكثر من الانبساط في الروضة
الاستماع إلى الموسيقى والأغاني السعيدة، الرقص، الضحك والتعبير عن الامتنان، كل هذه ترفع من مستوى الإندورفينات في الدماغ والجهاز العصبي.
تعمل الإندورفينات كمسكّنات ألم طبيعية وتُعزّز الإحساس بالراحة.
عندما تخلقين مواقف فرحة، يتحسن المناخ العام في الروضة حتى في الأيام الصعبة.
في لقاء الصباح، ممكن أن يشارك الأطفال، الدمية، وكذلك طاقم الروضة بشيء مفرِح عاشوه في الأمس. وفي لقاء نهاية اليوم، يشارك الأطفال، الدمية، وكذلك طاقم الروضة بشيء مفرِح عاشوه خلال اليوم في الروضة.
في أحد اللقاءات أو في أكثر من لقاء، ممكن أن تحكي الدمية عن عُرس شاركت به. إذا لم تكن الدمية مستخدمة في الروضة، يمكنكِ أن تحكي أنت عن العُرس أو عن الاحتفال. تحكي الدمية (أو أنتِ) عن العُرس، تطلب تشغيل أغاني أعراس، ثم تدعو الأطفال إلى الرقص.
يُنصح جدًا بتشغيل موسيقى سعيدة في الروضة تجعل الجسم يرقص بشكل تلقائي. يمكنك تشغيلها أثناء فترة الساحة أو بشكل عفوي داخل الروضة. وإذا انضممتِ أنتِ وطاقم الروضة إلى الرقص، ستكون الفرحة أكبر بكثير!
يمكن أن تشارك الدمية وتحكي بالكلام كيف يملؤها الرقص بالفرحة، النشاط والضحك.
في اللقاءات، ننصح أيضًا بسرد قصص مضحكة. يمكنكِ العثور على إحدى قصص جُحا الكثيرة مثلًا. الدمية يمكن أن تساعدك على إبراز المغزى من القصة. كما يمكنها أن تصف كيف حسن الضحك من نفسيتها: قبل سماع القصة كانت مزاجها سيء، أما الآن، وبفضل القصة، فقد تحسّن مزاجها.
أثناء وقت الساحة، أو بشكل عفوي، يمكنكِ أن تُري الأطفال مقاطع فيديو مضحكة وممتعة عن الحيوانات على هاتفك. اعرضيها على مجموعة من الأطفال أو على طفل/طفلة يشعرون بالقلق أو التوتر، ولاحظي كيف يتحسّن مزاجهم.
مبادرات صغيرة وعفوية يمكنها أن تُحسّن الأجواء في الروضة، تُفرِحكِ، وتُفرِح طاقم الروضة والأطفال.
يمكنكم مثلُا تناول وجبة الفطور في الساحة بشكل عفوي.
يمكنكِ، بلا مناسبة، توزيع شيء حلو وطيب، مثل تمر أو قطعة صغيرة من الشوكولاتة.
الاحتفال بعيد ميلاد احدى المساعدات أو الدمية، وغيرها من المناسبات.
نُكثِر من الفعاليات التجريبية القيمة ومتعدّدة الحواس
الفعالية القيمة في الروضة تعزز لدى الطفل/الطفلة احاسيس الاستقرار، الرضا، الأمل والحيوية. الفعالية القيمة يمكن أن تكون، على سبيل المثال: خبز الخبز، عصر العصير، تحضير السلطة، اللبنة أو الطحينة، العمل في الحديقة، التطريز أو النسج، وغيرها.
عندما نُوجه فعالية من هذا النوع، لا نركّز على التعلّم الذهني إنما نتواجد مع الطفل/الطفلة في تجربته متعدّدة الحواس. في أوقات الضيق، من المهم أن نتعلّم الإصغاء إلى كل ما نعيشه في الحاضر (ما يسمى "مايندفولنس"). الانتباه إلى ما يجري هنا والآن يهدّئ النفس ويُفرحها.
مثال: نعصر عصير برتقال.
عندما يعصر الطفل/الطفلة العصير، نوجّهه بهدوء ليتواجد في التجربة نفسها- نُشير إلى الرائحة، إلى اللون البرتقالي، إلى الصوت، إلى تجمّع العصير في الإبريق. ننتبه إلى العضلات التي تشارك في العصر. نجرّب العصر باليد الأخرى ونلاحظ الفرق. نعصر مرة ونحن جالسون ومرة ونحن واقفون، ونلاحظ الفرق.
عندما نشرب العصير الذي عصرناه جميعًا، نرتشفه برشفات صغيرة، ونتوقّف عند كل رشفة ورشفة.
لا نعلّم الطفل/الطفلة، ولا نحثُه على الإسراع، فقط نتواجد في التجربة.
دور الدمية هو مرافقة الحوار حول التجربة، وتعزيز البُعد التأمّلي الذي يرافق الفعالية.
تقترح الدمية أن نعصر اليوم عصير برتقال. تحكي الدمية أنها في الشتاء تقطف هي وجدّتها البرتقال من الشجرة في ساحة البيت. تقطع الجدّة البرتقال إلى نصفين. تحبّ الدمية أن تتأمّل جمال نصف البرتقالة، وتسأل الأطفال: ماذا يُشبه هذا النصف في نظرهم؟ تعصر الدمية وجدّتها البرتقال وتشربان العصير ببطء. تحكي الدمية أنها تحبّ رائحة البرتقال، وتستمتع عندما تشعر بعضلاتها وهي تعمل. كما أنها تستمتع بسكب العصير من العصّارة إلى الإبريق، وبمشاهدة الإبريق وهو يمتلئ. اللون البرتقالي يملؤها بالفرح. عندما تعصر البرتقال، فهي تفكّر فقط بعملية العصر، وكأنها تأخذ استراحة من الأفكار والقلق.
عندما تشرب الدمية العصير، تشعر كم هو صحيّ: مليء بالفيتامينات، يقوّي جهاز المناعة، ويحميها من أمراض الشتاء.
تقترح الدمية على الأطفال أن يأخذوا رشفة صغيرة، أن يُغمضوا أعينهم، وأن يركّزوا على الصحّة التي يحصلون عليها من العصير- هكذا علّمها جدّها أن تفعل!
في نهاية العملية، تقول الدمية إن أكثر ما أسعدها هو أن الجميع في الروضة شاركوا وتعاونوا في عصر البرتقال- كل واحد عصّر نصف برتقالة، ومعًا نجحوا في عصر إبريق كامل!
تسأل الدمية الأطفال: ما أكثر شيء استمتع به كل طفل؟ أو ربما لم يستمتع به؟
ننشغل بفعاليات تراكمية تمتدّ على عدّة أيام أو أكثر
الفعالية السيرورية، مثل التطريز، النسج، الفسيفساء، العمل في الحديقة وغيرها، تخلق ترقب ليوم الغد. من الممتع أن آتي إلى الروضة لأنني سأواصل العمل الإبداعي الذي بدأته بالأمس.
كلّما تمت الفعاليات المتواصلة من خلال العمل المشترك، كلما عززت الروابط الاجتماعية في الروضة.
على سبيل المثال: يمكن أن ترسمي على ورق بريستول كبير جدًا رسم بسيط (شمس، وردة، طابة)، ثم تقومون بقص مربّعات صغيرة وتبدؤون بلصقها في عمل مشترك يستمرّ لعدّة أيام.
في كل يوم، تعمل مجموعة مختلفة من الأطفال على لوحة الفسيفساء. يمكنكِ بالطبع الرسم على أكثر من ورقة بريستول وإشراك جميع أطفال الروضة.
يمكن أن تُشيد الدمية بالتعاون بين الأطفال. وإذا ظهرت خلافات، يمكنها أن تتحدث عنها وعن طرق لحلّها. كما يمكنها أن تعبر عن إعجابها بالنتيجة وبسيرورة العمل.
نقترح على الأطفال فعاليات ذات منطق داخلي واضح
ناتج 2 + 2 يكون دائمًا 4. لتركيب بازل بشكل كامل يوجد حل واحد فقط. لفرز أغراض بحسب اللون (أحمر، أصفر، أزرق) يوجد ترتيب واحد لا غير.
فعاليات واضحة من هذا النوع ترسخ في نفس الطفل\الطفلة مرساة داخلية ثابتة في سياق بيئة مليئة بالفوضى.
يمكن أن تحكي الدمية للأطفال لماذا، عندما تشعر بالتوتر، تحبّ العمل على ورقة تلوين دون الخروج عن الخطوط، أو تركيب بازل، أو حلّ مسائل حسابية بسيطة. تفسيرات الدمية تساعد الأطفال على اختيار مثل هذه الفعاليات عندما يشعرون بالتوتر.
وماذا نفعل عندما يباغتنا أحد الأطفال بمقولة صعبة؟
أحد مخاوفنا كمربّيات يتمحور حول سؤال: ماذا سيحدث إذا سألني طفل سؤال صعب عن الواقع الفظيع؟ أو ماذا أفعل إذا عبّر أحد الأطفال عن xxx؟
من الجيّد أنكِ تطرحين هذا القلق، لأنه يتيح لكِ، ولنا جميعًا، الاستعداد لمثل هذه المواقف.
مثال على مقولة ممكن أن يشاركها أحد الأطفال: "أخاف أن يقتلوا أبي".
اقتراحنا لطريقة الرد:
- نأخذ نفس عميق، يمكن أن نقف ونتنفس أمام الطفل أيضًا.
- رجاء، لا تقولي للطفل "كل شيء سيكون على ما يرام"، فعليكِ أن تكوني شخصية موثوقة.
- قولي للطفل:
– "شكرًا لأنك شاركتني بمشاعرك. هذا يدلّ على قوّتك".
– "أنا هنا معك الآن وأعتني بك، ومن الجيّد أنك عبّرت لي عمّا تشعر به".
- توجيه المشاعر نحو الفعل- تعالَ نحضّر للأب شيئًا يفرحه، ويُظهر له كم تحبّه.
-قولي للطفل: "جميل أنك تتحدّث عن مدى حبّك لوالديك..ما رأيك أن ترسم ما تشعر به، وأن تقول لأبيك من خلال الرسمة إنك تحبّه؟".
-أبلغي الأهل بأن الطفل عبر عن هذا القلق، وعن العمل/الرسم الذي أعدّه، واطلبي أن يحتفظوا به.