دمى البيرسونا تتوسط “الوضع” بواسطة مخطط ثلاثة الالف
تمت كتابة الكثير عن أهمية إلهاء الأطفال في اللعب والإبداع في وقت الأزمات، وهناك العديد من الأفكار الجيدة حول هذا
الموضوع. ولذلك، سنركز في حديثنا على كيفية التوسط (ان يتوسط الكبار بين ما يحدث في الواقع وبين كيف يراه او
يفهمه الطفل) في موضوع الحرب.
التوسط في شرح الحرب الحالية يُعد تحديًا خاصًا، لأنها تختلف عن الحروب التي مرت سابقًا. لكن، وبسبب هذا الاختلاف
تحديدًا، يطرح الأطفال أسئلة يجب علينا التعامل معها بطريقة مناسبة لأعمارهم.
طريقة فعّالة للتوسط وبناء حصانة نفسية وأمل هي من خلال مخطط “ثلاثة ألف”:
التفريغ العاطفي (אוורור) – إتاحة وتشجيع التفريغ العاطفي، سواء كان لفظيًا أو غير لفظي.
المعلومات (אינפורמציה) – جمع وتقديم معلومات موثوقة ومناسبة للعُمر.
التنظيم (ארגון) – ماذا سأفعل الان؟ وماذا سأفعل في المستقبل القريب.
دمى البيرسونا ستساعدنا في تطبيق هذا المخطط، من خلال صوتها الطفولي والحقيقي. سنقوم بتوضيح كيفية الاستعانة بها
خلال شرح مراحل المخطط.
من المهم أن يمرّ البالغون (المعلمات، المساعدات، المربيات، الأهل) بأنفسهم، معًا أو بشكل فردي، على المراحل المختلفة
في المخطط قبل العمل به مع الأطفال.
مخطط “ثلاثة ألف”:
التفريغ العاطفي – أو التنفيس العاطفي
نحن الكبار أيضًا نغرق في القلق والخوف، وأحيانًا يصعب علينا استيعاب مشاعر الأطفال، لكن من أجل صحتهم النفسية
علينا أن نظهر اهتمامًا بمشاعرهم.
يمكننا أن نقترح عليهم استخدام المعجونة و/أو الرسم للتعبير عمّا يشعرون به، وبعد ذلك – إن أرادوا – يمكنهم أن
يشاركوا ابداعاتهم.
إن استخدام المعجونة، الرسم، والتعبير بالكلمات عن المشاعر يتيح الأمور التالية:
1. تفريغ العدوانية والإحباط:
الأطفال يقومون بصناعة أشكال، يعجنون، يمسحون، يمزقون، يعيدون التشكيل، ثم يهدمون، وهكذا. ليس المنتج النهائي
هو المهم، بل العملية نفسها هي تفريغ وتحرر.
ميلا تحكي أنه عندما كانت تعجن العجينة مع جدتها، شعرت فجأة برغبة في عصرها، ثقبها، إدخال أصابعها فيها، عمل
ثقوب، ثم تدويرها لكرة وخزقها. وتقول إن جدتها ضحكت وشجعتها أن تستمر.
2. الحديث عن الابداع الفني يمنح شعورًا بالسيطرة على فوضى العاطفة.
ميلا تقول إن اللعب بالعجينة ساعدها أن تخبر جدتها أنها متعبة بسبب صفارات الإنذار، وتشعر بالخوف والقلق، وأيضًا
غاضبة جدًا من الصواريخ والإنذارات ومن العالم كله.
3. القدرة على الحديث عن الفوضى العاطفية تقلل من الآثار الجسدية النفسية (كالصداع وآلام البطن،
وغيرها):
تحكي ميلا أنه بعد أن “آذت” العجينة وتحدثت مع جدتها، شعرت أن ألم البطن الذي كان يرافقها منذ الصباح قد خف
كثيرًا، وأصبحت ترغب في أكل شيء لذيذ.
4.تفريغ العدوانية والحديث عن المشاعر يفسح المجال للأطفال للإصغاء والدخول في حديث هادئ وعقلاني أكثر
تحكي ميلا أنه بينما كانت المنقوشة تُخبز في الفرن، قصّت عليها جدتها مرة أخرى عن فترات صعبة ممكن ان تكون في
حياتنا ولكنها تنتهي.
وتقول ميلا إنها استمعت لجدتها جيدًا، وإنها أيضًا تريد أن تكون بطلة مثل جدتها وتؤمن أن كل شيء سينتهي بخير.
ميلا تسأل كيف تشعرن اليوم؟ وماذا تعملون بعد ان سئمتم هذه الحرب ؟
المعلومات –
في مرحلة جمع المعلومات، على البالغين (وليس الأطفال!) أن يشرحوا “الوضع”:
بشكل مختصر، موضوعي، صادق، ومتناسب مع مستوى تطوّر الأطفال – مع منظور يحمل الأمل والتفائل.
من الضروري التحضير المسبق لهذه المرحلة: أن يفكر البالغ في المعلومات المناسبة وفق هذه المبادئ، بل ويُفضَّل أن
يصوغ مسبقًا ما سيقوله للأطفال.
نؤكد: لا يدور الحديث هنا عن نقاش يستخلص فيه البالغ ما يعرفه الأطفال، بل من المهم الاستعداد مسبقًا وصياغة المعلومات
التي سيتم نقلها للأطفال بشكل مدروس.
جزء المعلومات سيتطرق الى شرح حول الجلوس في الحيز المحمي.
شرح حول الجلوس المتكرر والطويل في الحيز المحمي:
أمير يقول إن والدته شرحت له أنه بسبب المسافة البعيدة بين إيران وإسرائيل، ان الصواريخ بحاجة لوقت كي يصلون,
المسافة هي شيء لصالحنا، لأن الصاروخ لا يصل فورًا ، ولدينا وقت للدخول إلى الحيز المحمي.
وهذا يساعد امير في الاطمئنان ويخفف التوتر من صفارات الإنذار .
امير يقول انه يشعر بأوجاع بطن عندما سماع صفارات الإنذار ويسال لماذا صفارات الإنذار مزعجة وصوتها عالي.
والده يجيبه صحيح أنها مزعجة، لكنها موجودة لحمايتنا. رغم أنها تقلقنا، يجب أن نفرح لأنها تساعدنا أن نحتمي.
وصوتها عالي جدا من اجل ان يسمعها الجميع ويكون لهم متسع من الوقت للذهاب للحيز المحمي.
امير يسأل هل صفارة الإنذار تزعجكم وتخيفكم أيضا؟ كيف تخففون عن أنفسكم وقت صفارات الإنذار ؟
التنظيم – كيف ننظم الوضع داخل الحيز المحمي:
بالإضافة إلى أن في الحيز المحمي توجد أشياء مريحة ومسلية تساعد على تشتيت الانتباه، من المهم أن نذكّر الأطفال بين
الحين والآخر بأننا بخير وبصحة جيدة، وأن هذا المكان، حتى لو لم يكن مريحًا، يحمينا.
مهم أن نقول للأطفال إن الخوف، التوتر، أو البكاء هو أمر طبيعي تمامًا للصغار وأيضا للكبار.
ومهم أن نمدحهم ونشكرهم على تعاونهم، وحتى على أنهم أحيانًا يهتمّون بغيرهم رغم خوفهم.
نور تقول إنها عندما تكون في الملجأ، تحب أن ترسم.
من وقت لآخر، يذكّرها والدها أنهم محميين، وإذا شعرت بالخوف أو التوتر يمكنها أن تعانقه أو تعانق أمها.
أبوها يقول لها إن عناقها يُفرِحه هو وأمها.
وجدتها تقول إن العناق المُحب فيه سحر، ولهذا تتذكّر نور أن عناق جدتها بحب.
نور تسأل: هل أنتم أيضًا تساعدون أحدًا عندما تكونون في الحيز المحمي؟
من المهم أن نذكّر الأطفال بأننا نحاول الحفاظ على نوع من الروتين حتى في وقت عدم اليقين.
نور تقول إنه عندما يكونون في الحيز المحمي، يحبون التحدث معًا عن الأشياء التي سيفعلونها عندما يخرجون منه.
يخططون ماذا سيأكلون في وجبة الغداء أو العشاء.
الأم توزع عليهم مهام: نور مثلاً، عليها أن تسقي الزهور في الشرفة، وأن تتأكد إن كان هناك ماء في وعاء القطة.
ورغم أن الحرب الحالية تبدو طويلة وكأنها لا تنتهي، من المهم أن نذكّر أنفسنا والأطفال أن حتى الحروب الطويلة تنتهي
باتفاقيات.
نور تقول إنهم يحبون التخطيط لما سيفعلونه بعد انتهاء الحرب.
أما هي، فأكثر شيء تتمنى أن تفعله هو نُزهة مع كل العائلة على ضفة بحيرة طبريا.
نور تسأل: ما أكثر شيء تتمنون فعله عندما تنتهي الحرب؟