مرحبا،
أنا نور. بعدني بتعلم بالروضة وعايشة في بلد حلوة كثير. عنا بالبيت حاكورة فيها أشجار زينة وفواكة وجنينة مليانة ورود وازهار. عندي ثلاث اخوة- أخوي اسمه مقداد وخواتي فادية وياسمين.
انا بروح على الروضة كل يوم، وبالروضة بحب العب كثير بركن المنزل مع اصحابي بس أكثر ركن بحبه هو ركن العلوم لأنه فيه منعمل تجارب، وفي عدسة مكبرة بقدر أشوف فيها الأشياء الصغيرة بشكل أوضح- مثلا النملة الصغيرة بصير حجمها بالعدسة المكبرة قد حبة الفول، بشوف راسها أكبر، بفحص كل تفاصيل جسمها الصغير وبنبسط لما بكتشفها هيك بالعدسة المكبرة. عادة بحب العب مع صاحبتي شمس بالروضة ومرات بقلها تيجي لعندي على البيت.
رح أحكيلكو بعدين قديش بحب الاكل. كل شي طيب بحب اعرف كيف بصير طيب هيك؟ يعني حبة البندورة هي حبة بندورة بس لما الماما تقشرها وتقسمها وتطبخها وتحط عليها ملح بتصير معجون بندورة طعمته بتشهييي ولونه واااو أحمر أحمر.
معلمتي بالروضة كثير بتحكيلنا قصص حلوة، ومنها قصة عيد الأضحى وخروف العيد، وقصة الحج والحجاج، ومنغني معها “أغلى وأجمل هدية منقدمها عيدية للي صلى واللي صام واللي قدم ضحية”.
في مرة سألَت معلمتي بالروضة مين بتقدر سته تيجي تحكيلنا قصة؟ حكيتلها انا بقدر، وستي وافقت على طول لما سألتها. يومها كانت مفاجأة حلوة لأصحابي في الروضة- ستي أجت على الروضة لابسة فستان لونه أسود وعليه تطريز فلسطيني باللون الأحمر. وكثير أصحاب بالروضة حبوا قصة ستي، وانا كثير كنت مبسوطة لأنها أجت على الروضة، حضنتها وبستها ومسكت ايدها واحنا مروحين عالبيت وأنا أغني من فرحتي “ستي عندها ثوب وشال”. وستي كمان كانت فرحانة لاني مبسوطة…أصلا أنا كثير مرات بَرَوِّح من الروضة على بيت ستي لأنه الماما بكون عليها شغل كثير وبتتأخر، ومش مسموح أرَوِّح من الروضة لحالي أو أظل بالبيت لحالي. بتيجي ستي على الروضة، بتوخدني وبظل عندها، وبتغذى عندها أطيب الأكلات لحتى تيجي أمي من الشغل وتروّحني على البيت. مرات باكل من طبخات ستي الطيبات ومرات بحب بس تدهنلي خبزة مع زيت وزعتر أو لبنة أو جبنة بيضا. عند ستي كل الأكل طعمه طيب! بعدها برتاح شوي عند ستي والا الماما جاي.
أكثر يوم بحبه بالأسبوع هو يوم الجمعة، كأنه يوم عيد، لأنه ما في شغل والماما والبابا بظلوا في البيت. البابا عادة بصلي صلاة الجمعة في الجامع مش بالبيت، بروح يصلي بالجامع اللي حد بيتنا هو وأعمامي. وأنا بظل استنى عند الشباك أو بالساحة تتخلص صلاة الجمعة، وبسمع شو بحكي الإمام بالميكروفون- مرات بفهم ومرات ما بفهم! لما تخلص الصلاة وأشوف البابا مروح على البيت مع أعمامي، بركض بسرعة لعنده وبعبطه عبطة قوية وبحكيله “قبل الله” (تقبل الله).
بعدها، منتجمع كلنا على الغدا عندار سيدي على أكله يوم الجمعة، احنا واعمامي واولادهن. عادةً الاكلة بتكون ملوخية وجاج محشي يامييي يامييي شو طيب، ومرات بتكون محمر بالفرنيه وبالشتاء ممكن كمان مغربية. في بيت ستي وسيدي بعزمونا كلنا ومنكون مبسوطين، هيك متعودين دايمًا. كل مرة بسألهم كيف بطبخوا وبحكولي: “يا نور بكرا بتكبري وبتتعلمي!”. بس انا بساعد ستي بتقطيم الملوخية قبل بيوم، وبعد الغذاء منساعد بعض بضب الطاولة وبعد ما نخلص منلعب ومنكيف بالجنينة، والكبار بشربوا القهوة.
يوم الجمعة بذكرني كثير كثير بشهر رمضان لأنه برمضان كمان في لمات حلوة وفي زينة وأضوية منزين فيها البيت من برا ومن جوا، وفوانيس للأولاد بألوان وأحجام مختلفة. مرات منعمل ركن في البيت فيه قرآن وسجادة صلاة ومنلتزم بقراءة القرآن طول الشهر. وكمان وقتها منفطر ببيت ستي وسيدي كلنا مع بعض…وأكلات وحلويات رمضان واو كثيرررر طيبببببه والأجواء كثيررررر حلووووة. كل بيت بيعمل أكلة أو سلطة ومنجيبهن معنا على بيت ستي وسيدي أو بتكون طبخة كبيرة لكل البيوت، النا ولأعمامي، مثل رز منسف ولبن. منستنى اذان المغرب ومنبدأ الفطور…وهاد مش زي فطور الصبح. بتعرفوا ليش بحكوله فطور؟ وايش أول إشي منعمله قبل ما نبدا الأكل؟ (الدعاء).
أولا بسم الله الرحمن الرحيم و”اللهم لك صمت وعلى رزقك أفطرت”، منشرب كاسة مي ومناكل حبة تمر، وبعدها كاسة الشوربة، السلطة، والأكلة الرئيسية. بعد الفطور وضب الطاولة والجلي وترتيب البيت، بتبلش السهرات الحلوة- يوم قطايف بجبنة أو جوز ويوم عوامة ويوم سحلب او كنافة وفواكة كمان.. حلويات رمضان كثير لذيذة، أنتو شو بتحبوا؟ ايش اسم العوامة ببلدكم- عوامة؟ زلابية؟ لقمة القاضي؟ لقيمات؟
الحلو أنه البابا بشهر رمضان كثير بساعد الماما بتجهيز السفرة وترتيب الأكل على الطاولة، وأنا برتب الصحون. في أيام البابا هو اللي بجهز السحور وبصحينا قبل أذان الفجر وبيحكيلنا “تسحروا فإن في السحور بركة”. في ليالي، أنا بصحى قبل الكل وبصحي الجميع: “يا نايم وَحِّد الدايم طمتم طم طم”، بمسك معلقة وطنجرة وبعمل حالي مسحراتية. ” قوموا على سحوركم، رمضان إجا يزوركم”.
أنا بتسحر بس ما بقدر اصوم لساعات طويلة. بحاول بس اصحى الصبح أروح على الروضة صايمة ولما أجوع باكل زوادتي. المعلمة بتقلي هذا صيام درجات الجامع.
شهر رمضان بمرق بسرعة وأكثر اشي بخليني انبسط هو انه بعد رمضان في عيد الفطر- أكثر عيد بحبه! أجواء عيد الفطر كثير حلوة، منفيق بكير ومنلبس اواعي العيد ومنروح نزور عماتي مع الزلام. ماما بتظل بالبيت، بتحضر طاولة العيد عشان راح يجو دار سيدي وخوالي. مرات بتطلب مني اظل اساعدها وبظل.
على العيد باخذ عيدية وبحب أجمعها بالقجة (الحصالة). الماما حكتلي انه بقدر اعطي المصاري اللي بالقجة لحدا حتى يشتري اواعي او أي إشي بيحتاجه، وبقدر انا اشتري فيهن شو جاي عبالي.
أنا بحب أسافر كمان، وكل مرة بسافر مع عيلتي بشتري لعبة (دمية). صار عندي لعبة من كل بلد سافرت عليه، حاطتهن بغرفتي وكل يوم بختار لعبة بنيّمها حدي وبغنيلها “لعبتي الصغيرة نامي بأمان”.
بس أكبر رح أسافر على بلاد كثيرة وأظل أجيب من كل بلد لعبة.





