رونا

مرحباً بكم،
اسمي رونا، ومعنى اسمي بالعبرية هو “فرح”. أمي اسمها جيلا، وجيلا تعني “فرح” أيضًا، وجدتي اسمها عليزا، وبالتأكيد قد خمنتم أن عليزا تعني “فرح” كذلك! وجميعنا سُميّنا على اسم والدة جدتي، والتي كان اسمها فريدي، وفريدي تعني “فرح” بلغة تُسمى “الييديش”. وُلدت الجدة فريدي في بولندا، وهي دولة بعيدة في أوروبا مغطاة بالثلوج في فصل الشتاء. أنا لم أرَ الثلج أبدًا، وأحب كثيرًا عندما يحكي لي جدي وجدتي قصصًا عن الثلوج.
نحن نسكن قريبًا جدًا من شاطئ البحر، حيث نعبر شارعين مزدحمين ونصل إليه مباشرةً. من سطح منزلنا، نرى البحر وكأن بإمكاننا لمسه بأيدينا. نسمي سطح بيتنا “السطح المُزهّر” لأن فيه الكثير من الأحواض الكبيرة التي نزرع فيها البندورة، والفلفل، والخيار، والباذنجان، والكوسا، والبقدونس، والنعنع، وأعشابًا عطرية أخرى متنوعة. وعلى سطحنا، هناك عريشة عنب، لذا في الصيف نقطف العنب مباشرة ولا نحتاج أن نشترية من الدكان.
حتى وإن كان أورن أخي الصغير يزعجني أحيانًا ويضايقني أنا وصديقاتي، إلا أنني أحبه كثيرًا، وهو أيضًا يحبني. أحب أن أغني وأمثل معه أغنية التسوق.

سطح منزلنا هو المكان الذي أحبه أكثر من أي شيء آخر في العالم. أحيانًا، عندما تأتي صديقاتي لزيارتي، نقطف الخضروات ونعدّ لأنفسنا سلطة طازجة.
أعتقد أنني طفلة سعيدة إلى حد كبير، رغم ان هنالك بعض الأشياء التي لا تُسعدني على الإطلاق مثل:

بسبب لون بشرتي الفاتح جدًا، أحترق بسهولة تحت الشمس، ويمتلئ وجهي بالنمش. كم كنت أتمنى لو كانت بشرتي داكنة وجميلة، حتى لا أضطر لوضع كريم الوقاية طوال الوقت. يا له من شيء مزعج – أكره رائحة هذا الكريم وملمسه على بشرتي.

ثانيا, أكثر شيء يغضبني في العالم هو عندما لا أجد “الأفيكومان” في ليل هسيدر. ولمن لا يعرف ما هو “الأفيكومان”، سأشرح:
في ليل هسيدر، تجتمع كل عائلتنا في بيت جدي وجدتي لتناول وجبة احتفالية. هكذا يبدأ عيد الفصح، العيد الذي لا نأكل فيه الخبز، بل نأكل طوال الأسبوع ال”متساة” المصنوعة من الطحين والماء والملح بدون خميرة. في ليل هسيدر، تزين جدتي الطاولة بأجمل أدوات الطعام التي ورثتها من جدتي فايجي (دلع فريدي) وتعد طعامًا لذيذًا للغاية. لكن علينا الانتظار طويلًا قبل تناول الوجبة، لأننا أولاً نقرأ من ال”هجاداة”، وهي القصة الطويلة التي تتحدث عن خروج بني إسرائيل (أي نحن، اليهود) من مصر. ولكي لا ينام الأطفال، يقوم جدي بإخفاء قطعة من المتساة تُسمى “الأفيكومان”. ويقول إن الأطفال يمكنهم البحث عن الأفيكومان فقط بعد الانتهاء من قراءة الهجاداة. يشعر جميع الأطفال بالتوتر، وكل منهم يرغب في العثور على الأفيكومان ليحصل على هدية كبيرة من جدي. في العام الماضي، وجد أخي إيرز الأفيكومان، وبكيت كثيرًا. قال لي جدي ربما في العام القادم سأجده، لكنني أشعر أن “إيرز” الصغير سيجده، لأنه بحلول عيد الفصح القادم سيكون قد بلغ الثالثة من عمره.
تقول رونا أنها كانت حزينة جدًا في العيد الماضي لأنها لم تجد هي الأفيكومان، وأنها فقدت شهيتها وبالكاد تناولت المأكولات الفريدة الخاصة بعيد الفصح التي حضرتها جدتها، وأنها لم تعد راغبة بالتحدث مع إيرز.

رونا تسألكم أيضا هل حدث أنكم لم تتمكنوا من الحصول على ما تريدون، وتمكن شخص آخر من الحصول عليه؟ ماذا كان شعوركم؟ ربما لديكم نصيحة لرونا: كيف يمكنها أن تشعر بغضب وإحباط أقل؟

هل لاحظتم أن أخويّ الاثنان يحملان أسماء أشجار؟ يا ليتهم اختاروا لي أيضًا اسم شجرة! كنت سأكون سعيدة لو سموني “جيفن” لأن العنب هو الفاكهة المفضلة لدي… هذا العام سأجد الأفيكومان!!
هناك أمر آخر لا أحبه وهو الحصول على ملابس قديمة صغيرة كانت تخص بنات عمي. والداي لا يريدان شراء ملابس جديدة لي، ويقولان إن كلما اشترى الناس ملابس جديدة، زاد تلوث كوكبنا. فالأصباغ التي تستخدم في تلوين الملابس تلوث الأرض وكذلك الأنهار والجداول والبحر. أعلم أنهما محقان، وأن علينا الحفاظ على كوكبنا وعدم تلويثه، لكن… يتم شراء ملابس جديدة لبقية الفتيات في الروضة، وأنا أشعر بالغيرة منهن. فقط في عيد الفصح، يشترون لي ملابس جديدة احتفالية، ولهذا السبب هو العيد المفضل لدي.
وما الذي يُسعدني؟ أكثر ما يسعدني هو التنكر وتمثيل المسرحيات. تقول المعلمة إنه عندما أكبر، سأصبح ممثلة مسرح أو ممثلة سينمائية. عندما أصل إلى الروضة، أتوجه إلى صندوق الأزياء وأختار من سأكون اليوم- قطة؟ أسد؟ قرصان؟ أو سيدة أنيقة ترتدي حذاء بكعب عالٍ؟ أنتظر حتى تتنكر صديقاتي وأصدقائي أيضًا ونبدأ في إعداد مسرحية. أحيانًا تدعونا المربية لتقديم العرض والظهور أمام جميع الأطفال- ويا له من شعور مثير!
عندما تأتي صديقاتي لزيارتي، نتنكر ونخطط لمسرحيات. لدي الكثير من الأزياء، بعضها قامت أمي وجدتي بخياطته خصيصًا لي، وبعضها

حصلت عليه من بنات وأبناء عمي. أحيانًا أتنكر بزي ولد– كقرصان، أو شرطي، أو فارس
يحمل سيفًا. أغير صوتي ليصبح كصوت الأولاد، وعندما أؤدي العرض مع صديقاتي أمام أخي أيرز وأصدقائه، ينفجرون ضاحكين.
لقد تحدثت كثيرًا عن نفسي، لكن هناك شيء آخر وهو سري: عندما لا أستطيع النوم في الليل وأشعر بالخوف من السحرة والوحوش واللصوص، أخترع “شتوزيم” وهي أشعار مضحكة (الشعر المضحك هو أغنية هزلية قافيتها طريفة). على سبيل المثال:
“الضفدعة خبزت للضفدع كعكة وحطت فيها حبة البركة”
“ألون كان عنده بالون، طار على الصالون، ولزّق بالتلفون”
عندما أؤلف قصيدة “شتوز” فأنا لا أفكر بالأمور المخيفة، وهكذا أنام ومزاجي جيد. ولكن…ششش أرجوكم الا تخبروا أحدًا عن سري هذا.

المزيد من الشخصيات