مرحباً أصدقائي!
إسمي چيل، وإسمي معناه “فرح”. أمي وأبي يقولان إنني أجلب الفرح لعائلتي من قبل أن أولد حتى، هل تعرفون لماذا؟ عندما كنت في بطن أمي، كنت أرقص كلما أسمعوني موسيقى. وكان جدي يعزف لي على العود، وكنت أشعر بالسعادة وأتقّلب في بطن أمي. وكل من كان يضع يده على بطنها (بعد موافقتها طبعًا) كان يشعر بي وأنا أتحرك وكأنني أرقص!
اليوم أصبح عمري خمس سنوات، وما زلت أحب الرقص كثيرًا. أحيانًا يضحك عليّ أصدقائي في الروضة ويقولون إن الرقص للبنات وليس للأولاد، لكنني لا أهتم. فليضحكوا كما يشاؤون.
أنا أدق على الدربكة أيضًا، وجدي اشترى لي دربكة مميزة، وأحيانًا أعزف معه. جدي كان من مؤسسي فرقة موسيقية تعزف موسيقى خاصة من المغرب والجزائر وتونس. هذه الدول العربية عاش فيها اليهود لمئات السنين، وكانوا يتحدثون ويغنون بالعربية.
وعدا عن ذلك، فأنا أحب الغناء، وأعرف الكثير من الأناشيد. وفي بعض الأحيان يدعونني لأغني في الكنيس (مكان الصلاة اليهودي)، فأقف أمام الجميع وأغني دون خجل. عندما أذهب إلى الكنيس وفي وجبات يوم السبت، أضع قبعة “كيباه” صغيرة على رأسي. أمي تشرح لي أن الكيباه تذكرنا بأن الله يرانا دائمًا. أخي الأكبر يرتدي الكيباه يوميًا لأنه يريد ذلك. وقد قرر أيضًا ألا يسافر في يوم السبت، وألا يشغّل الحاسوب أو يشاهد التلفزيون. أما بقية عائلتي، فتحب الخروج للتنزه أيام السبت، ونحن نستمتع بذلك كثيرًا. أخي الأكبر يعزف على الجيتار، وأختي التي في الصف الثالث تعزف على البيانو، وكلاهما يحبان الظهور والعزف أمام الآخرين. ربما في يوم ما، سنشكل فرقة موسيقية مميزة، مثل فرقة “أكوت” التي أحب أغانيها كثيرًا.
جدتاي وجدَّاي يستطيعون التحدث بالعربية، لكن العربية التي يتحدثونها تختلف عن العربية التي يتحدث بها العرب في إسرائيل. هناك أغنية واحدة بالعبرية والعربية أعرف كيف أغنيها باللغتين:
جد وجدة أمي نشآ في تونس، في جزيرة جربة، حيث يعيش اليهود هناك منذ أيام النبي سليمان وحتى اليوم. أما جد وجدة أبي فقد عاشا في المغرب، في العاصمة الرباط. جدي الأكبر كان خبيرًا في التطريز، وقد كانت هذه مهنته. وأنا أيضًا أحب التطريز، وعندما يقول لي أحد إن التطريز للبنات فقط، أُخبره عن جدي الأكبر وعن غيره من اليهود الذين كانوا يعتاشون من التطريز.
هناك شيء آخر أحبه، حتى وإن قالوا لي إنني أتصرف كالبنات- أحب الخَبْز، وخاصة خبز “الحَلَة” (تلفظ حلاه) الخاص بيوم السبت. هل تعلمون أنه في جربة والمغرب لم يكن لدى اليهود فرن خاص في منازلهم، بل كان لديهم فرن مشترك يُسمى “فَرانَا”. وكانت لكل امرأة طريقة خاصة في تشكيل وتجديل خبز “الحَلَة” تميزها عن غيرها، حتى تعرف كل امرأة أي “حلة” تخصها.
عندما أُعد “الحَلَة” ليوم السبت، أشكلها بأشكال مختلفة، فممكن أن أصنعها على شكل سمكة، أو قطة، أو حلزون. في كل مرة أصنعها بشكل مختلف، وهذا يجعل تناول “الحَلَة” في وجبة السبت ممتعًا وليس لذيذًا فقط!
لقد تحدثت كثيرًا عن نفسي، لكن هناك شيء آخر مهم – لدي جرو أحبه كثيرًا. ربما عندما أكبر سأصبح مدرب كلاب، لكن ليس مدربًا يغضب عليها وينهرها، بل مدرب يعطيها مكافأة، مثل حلوى الكلاب، عندما تتصرف بشكل جيد.





